السيد كمال الحيدري

436

الفتاوى الفقهية

اشتراط الكمال في المتعاقدين يشترط في الإيداع جميع ما يشترط في المتعاقدين ، من العقل والرشد والاختيار ، فلا يصحّ إيداع واستيداع المجنون والصبيّ غير المميّز والسفيه والمكره . ويصحّ إيداع واستيداع الصبيّ المميّز الرشيد ، كما تقدمّ في باقي العقود . لو أخذ العاقل الوديعة من الصبيّ الفاقد للأهلية أو المجنون ، فإن كان ذلك من أجل حفظ مالهما بعنوان الحسبة ، فلا إشكال حينئذ ، وتكون الوديعة حينئذ أمانة شرعية في يده ، بمعنى أنّ الشارع المقدّس أوجب عليه حفظها ، وحينئذ يجب عليه ردُّها إلى وليّهما . وإلّا فإلى الفقيه الذي يقلّده . لو أخذها منهما بعنوان الوديعة ، بمعنى أنّه يردّها لهما لو طلبا منه ذلك ، فحينئذٍ يكون متعدّياً بتصرّفه هذا ، ويضمنه ولو من دون التعدّي والتفريط ؛ لأنّ قبوله بالعارية تعدٍّ في حدِّ ذاته . لو أودع ماله عند الصبيّ غير المميّز أو المجنون ، فتلف أو تعيّب ، لم يكن عليهما الضمان ؛ لأنّ المودِع يكون بذلك متلفاً لماله ، سواء حصل التلف منهما مباشرة أو بتسبيبهما . نعم ، لو أتلفه الأجنبيّ البالغ العاقل ، في حال كونه عند الصبيّ أو المجنون ، كان المتلف ضامناً . اشتراط الإيجاب والقبول يشترط في الوديعة الإيجاب من المالك والقبول من الآخر ، بكلّ ما يدلّ عليهما بالقول أو الفعل ، كالكتابة وغيرها ، كما هو المعمول به في المصارف وغيرها ، ويثبت بذلك عقد الوديعة . فلو حصل تنازع بين